السيد هاشم البحراني
200
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
4 - وعنه ، قال : حدّثني أبي رحمه اللّه ، قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم ، عن إسماعيل بن مرّار ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن الأصبغ بن نباتة ، أنّه كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام إذا أتي بالمال أدخله بيت مال المسلمين ، ثم جمع المستحقّين ، ثم ضرب يده في المال ، فنثره يمنة ويسرة ، وهو يقول : يا صفراء يا بيضاء لا تغرّيني ؛ غرّي غيري . هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ثم لا يخرج حتى يفرّق ما في بيت مال المسلمين ، ويؤتي كل ذي حق حقّه ، ثم يأمر أن يكنس ويرش ، ثم يصلّي فيه ركعتين ، ثم يطلّق الدنيا ثلاثا يقول بعد التسليم : لا تتعرّضيني ولا تتشوّقيني ولا تغرّيني ، فقد طلّقتك ثلاثا لا رجعة لي عليك « 1 » . 5 - « نهج البلاغة » قال عليّ عليه السلام لأخيه عقيل : واللّه لأن أبيت على حسك « 2 » السعدان « 3 » مسهّدا « 4 » ، أو أجرّ في الأغلال مصفّدا « 5 » ، أحب إليّ من أن ألقى اللّه ورسوله ظالما لبعض العباد ، أو غاصبا لشيء من الحطام « 6 » ، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها « 7 » ويطيل في الثرى حلولها . واللّه لقد رأيت عقيلا وقد أملق « 8 » حتى استماحني من برّكم صاعا ،
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 233 ح 16 - وعنه البحار ج 41 / 103 ح 2 . ( 2 ) الحسك ( بفتح الحاء والسين المهملتين ) : الشوك . ( 3 ) السعدان ( بفتح السين وسكون العين المهملتين ) : نبت له شوك وهو من أفضل ما ترعاه الإبل - وفيه يضرب المثل . ( 4 ) المسهّد : الذي أرّقه الآخر وأسهره ، والممنوع من النوم . ( 5 ) المصفّد : المقيّد بالحديد . ( 6 ) الحطام : ما تكسّر من اليبس ، شبّه به متاع الدنيا لفنائه . ( 7 ) القفول : الرجوع من السفر ، وهو كناية عن الشيب ، أو عن الموت فإن الآخرة هي الموطن الأصلي فبالموت يرجع الانسان إليه - بحار الأنوار ج 41 / 163 . ( 8 ) أملق : أنفق ماله حتى افتقر .